الحاج السيد عبد الله الشيرازى

96

عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل

[ الأمر الثاني : ] الأمر الثاني قوله - قدّس سرّه - : . . . ولعله المراد بقوله ( عليه السلام ) في المكاتبة المتقدمة ، في أدلة الاستصحاب . . . اليقين لا يدخله الشك ، صم للرؤية وأفطر للرؤية . . . لا يخفى - كما أشرنا إليه هناك - أنه لا مجال للاستصحاب الحكمي في مورد الرواية ، لأن وجوب الصوم بالنسبة إلى شهر رمضان حكم انحلالي ، ينحل إلى وجوبات متعدّدة بعدد أيامه ، ومن المعلوم أن وجوب كل يوم لا يكون مسبوقا بالوجود ، كي يستصحب . وإلى هذا ينظر المصنف « قدّس سرّه » في قوله : « إلا أن جواز الإفطار . . . إلى آخره » ، فلا مناص إلا من الالتزام بأن نظر الإمام ( عليه السلام ) إلى الاستصحاب الموضوعي ، وهو لا يتم في المورد إلا بالأصل المثبت ، وهو غير مناف لعدم حجية الاستصحاب في الأصول المثبتة في غير المقام ، بل يدل الحديث على حجية خصوص الاستصحاب غير المثبت ، لامكان إجرائه ( عليه السلام ) في المقام من جهة خفاء الواسطة ، كما هو كذلك عند العرف ، لأنه بعد ثبوت بقاء شهر رمضان إلى الآن ، يحكم العرف بأن هذا الوقت من رمضان ويحكم بترتب الأحكام المترتبة على مفاد كان الناقصة أيضا ، فافهم . بل : يمكن أن يستفاد من الحديث حجية الاستصحاب في مطلق الوقت من النهار والليل وغيرهما ، الذي هو موضوع الأحكام . وربما كان نظر القوم إلى ما يستفاد من الخبر في كون استصحاب الوقت من المسلميات ، بل قد عرفت سابقا في كلام المصنف « قدس سره » دعوى بعضهم كون استصحاب الليل والنهار من الضروريات ، بل قد عدّ المصنف في المستثنيات من الأصول المثبتة - فيما سيأتي - ترتب أثر الزمان المتأخر على الاستصحاب ، مثل كون الغد عيدا وترتب آثار العيد عليه من المسلميات ، فافهم . والعجب من بعض الأعاظم « قدّس سرّه » حيث أنه مع ما ذكر ، يقول بعدم جريان الاستصحاب في الشك في بقاء الليل والنهار ، من جهة أنه شك في المقتضي . ولا يكون هو